الشريف الرضي

193

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

جناها ، فلما كان حمله على الايمان من قتل غير مستحق بل بفعل على وجه العدوان والظلم يسقط فائدة تخصيص الحرم - لان الحرم وغيره في ذلك سواء ، إذ كانت الأماكن والبقاع كلها لا تختلف في ذلك احكامها ونحن متعبدون بالمنع من إيقاع الظلم في جميعها ، من قبلنا وقبل غيرنا ، إذا كان ذلك ممكنا لنا - علمنا أن المراد بذلك الامر بايمانه من قتل مستحق والظاهر يقتضي أن نؤمنه من القتل المستحق بجنايته في الحرم وفي غيره ، إلا أن الدلالة قد قامت باتفاق العلماء على أنه إذا قتل في الحرم قتل ، وقال تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فان قاتلوكم فاقتلوهم ) ، ففرق تعالى بين الجاني في الحرم ، وبين الجاني في غيره إذا لجأ إليه واعتصم به . فصل ( حكم الجاني خارج الحرم ) وقد اختلف الفقهاء فيمن جنى في غير الحرم ثم لجأ إليه ، فقال أهل العراق - أبو حنيفة وأصحابه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وزفر والحسن ابن زياد اللؤلؤي - : إذا قتل في غير الحرم ثم دخل الحرم لم يقتص منه ما دام فيه ، ولكنه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يسقى ، إلى أن يخرج من هناك فيقتص منه ، وإن قتل في الحرم قتل فيه ، وإن جنى فيما دون